أحمد بن يحيى العمري

103

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومنهم : 19 - أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل « 13 » الأخفش الأصغر . تعين فضله وتحتّم ، وتزين بالثريا . ونصب على مدرجة الطريق خيامه ، وأكثر ولعه بالفضائل وهيامه . وقد فصل عن العظام ، وحلّ من قمطه القدام « 1 » ، يكلف العلم كلف غيلان بمي ، ويهيم في طلبه هيام قيس في كل حيّ ، حتى صفّت له عدد الطناف « 2 » ، ودنت إليه ثمرة للقطاف . قال ابن خلكان : روى عن المبرّد وثعلب وغيرهما . قال المرزباني : لم يكن بمتسع في الرواية والأخبار والعلم « 3 » بالنحو ، وما علمته صنّف مسألة ولا قال شعرا وكان إذا سئل عن مسائل النحو ضجر وابتهر كثيرا ممّن تواصل ، كثير الطيرة . وكان الأخفش كثير المزاح ، فكان يباكر قبل كل أحد فيطرق الباب على ابن الرومي ، فيقول من بالباب ، فيقول الأخفش : حرب من مقاتل وما أشبه ذلك ، فكان ابن الرومي كثير الهجاء للأخفش ، فلمّا رأى ابن الرومي أنه لا يألم بهجائه ترك هجوه ، ومدحه بعد ذلك . وكان الأخفش يواصل المقام عند أبي علي بن مقلة ، ويراعيه أبو علي ويبرّه ، فشكا إليه في بعض الأيام الإضاقة ، وسأله أن يكلم أبو الحسن علي بن عيس ، وهو يومئذ وزير في أمره ، ويسأله إجراء رزق عليه أسوة بأمثاله ، فخاطبه أبو علي في ذلك ، فانتهره علي بن عيس وردّ عليه في مجلس حافل ، فشقّ على ابن مقلة ما عامله به ، وقام من مجلسه ، وقد اسودّت الدنيا في عينيه ، وصار إلى منزله لائما لنفسه على سؤال علي [ بن ] عيسى ما سأله ، وحلف أنه يجرد في السعي عليه . ووقف الأخفش على الصورة فاغتمّ وانتهت به الحال إلى أن أكل

--> ( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 2 / 276 ، والبلغة 158 ، وإشارة التعيين 219 ، وبغية الوعاة 2 / 167 ، ونزهة الألباء 185 ، ومعجم المؤلفين 7 / 104 . توفي سنة 315 ه . ( 1 ) القدام : القدم والقدمة : السبق في الشيء . اللسان 11 / 64 . ( 2 ) الطناف : الطنف : الجلد الأحمر الذي يمدّ على الأسفاط . اللسان ( طنف ) 8 / 208 . ( 3 ) نور القبس ، 341 .